ابن النفيس
43
المختار من الأغذية
ولا توجد أية شكوك في نسبة ( المختار ) لابن النفيس ، فهو منسوب إليه صراحة في عنوان المخطوطة ، وذكرته ضمن مؤلفات ابن النفيس معظم المراجع التي عرضت لحياته ومؤلفاته . ولم يدر في المخطوطة ما يشكّك في نسبتها له ، بل ظهر فيها بعض التعبيرات التي تتكرر كثيرا في مؤلفات ابن النفيس الأخرى ، منها استخدامه لكلمات : على الجملة ، الجداء ( جمع جدي ) السمك البحري اللّجي ( نسبة إلى لجّة الماء ) . . وهكذا . ويعكس ( المختار ) اهتمام ابن النفيس بالأغذية ، والعناية بدورها في دفع المرض ، على النحو الذي عرضنا له في الدراسة السابقة ، لكننا لا نستطيع القطع بتاريخ تأليف ابن النفيس لهذا العمل ، ولا توجد بين أيدينا أية إشارات لذلك ، لكن المرجّح أنه كتبه في النصف الثاني من حياته ، حيث استطاع أن يستفيد من مطالعاته لكتب السابقين ، ومن تجربته هو مع المرضى ، في اختيار هذه الأغذية . . وربما وجد ابن النفيس أنه من الضروري أن يضع ( المختار من الأغذية ) على غرار ( المختار من الشراب ) وهو الفصل الخامس عشر من الكتاب الثالث ، من كتب ( القانون في الطب ) لابن سينا . وهناك رسالة في موضوع « أغذية المرضى » نشرت مرتين هذا العام ! عنوانها ( الرسالة الألواحية ) ونسبت في المرتين إلى ابن سينا . . وقد أثبتنا في دراسة لنا نشرتها مجلة : عالم الكتاب ، أن هذه الرسالة ليست لابن سينا . وصف المخطوطة لا توجد من ( المختار ) غير نسخة وحيدة معروفة في العالم ، هي المخطوطة المحفوظة بمكتبة الدولة ببرلين ؛ تحت رقم ( 353 Pm 6400 ) وعليها اعتمدنا في تقديم هذا النص المحقّق . تقع المخطوطة ضمن مجموعة من الرسائل الطبية المتنوعة ، كتبها ناسخ لم يذكر اسمه ، وإنما ذكر تاريخ النسخ في نهاية المخطوطة السابقة عليها مباشرة ( يوم الأحد ثامن وعشرين شهر رجب ، سنة سبع وعشرين وسبعمائة ) مما يعني أن المخطوطة كتبت بعد وفاة ابن النفيس بحوالي أربعين سنة .